أبو يعلى الموصلي

94

مسند أبي يعلى

بني الحارث بن عبده مناة بن كنانة - أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقهم اشترى له ماشية ، ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له : قلهي ( 1 ) . قال : وكان سعد من أحد الناس بصرا ، فرأى ذات يوم شيئا يزول ، فقال لمن تبعه ( 2 ) : ترون شيئا ؟ قالوا : نرى شيئا كالطير . قال : أرى راكبا على بعير ، ثم جاء بعد قليل عمر بن سعد بن علي بختي أو بختية - ثم قال : اللهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به ، فسلم عمر ، ثم قال لأبيه . أرضيت أن تتبع أذناب هذه الماشية . بين هذه الجبال ، وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة ! ؟ فقال سعد بن أبي وقاص : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنها ستكون بعدي فتن أو قال : أمور - خير الناس فيها الغني الخفي ، التقي " . فإن استطعت يا بني أن تكون كذلك فكن ، فقال له عمر : أما عندك غير هذا ؟ فقال له سعد : لا يا نبي . فوثب عمر ليركب ، ولم يكن حط عن بعيره ، فقال له سعد : أمهل حتى نغديك . قال : لا حاجة لي بغدائكم . قال سعد : فنحلب لك فنسقيك . قال : لا حاجة لي بشرابكم . ثم ركب فانصرف مكانه ( 3 ) . . .

--> ( 1 ) في الأصل : " تلها " وهي تصحيف لما أثبتناه . قال ياقوت في معجمه 4 / 393 - 394 : " قلهي بفتح أوله وثانية وتشديد الهاء وكسرها : حفيرة لسعد بن أبي وقاص بها اعتزل سعد بن أبي وقاص الناس لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وامر أن لا يحدث بشئ من أخبار الناس حتى يصطلحوا . وروي فيه " قلهيا " والذي جاء في الشعر ما أثبتناه " . ( 2 ) في نسخة " معه " . ( 3 ) رجاله رجال الصحيح ، وقد تقدم برقم ( 737 ) .